أبي العباس أحمد زروق الفاسي
78
قواعد التصوف
زاهدا وعبادته ومعرفته تبع لزهده ، ومن غلب عليه النظر للحق بإسقاط الخلق ، كان عارفا وعبادته وزهده تابعان « 1 » لأصله . فالنسب تابعة للأصول ، وإلا فالطرق متداخلة . ومن فهم غير ذلك فقد أخطأ ، نعم يخفف الأمر ويقوى بحسب البساط واللّه سبحانه أعلم . ( 116 ) قاعدة التزام اللازم للملزوم موصل إليه ، فمن ثم فضل الذكر غيره . إذا ما أردت أن يلزمك فالزم ملزوميته ، وقد قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) « 2 » ولا أعظم من هذه الكرامة . وجعل لكل حدا ووقتا ، إلا ذكره تعالى ، إذ قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) « 3 » و الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) « 4 » و فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) « 5 » . ولأبي سعيد عن ابن حبان « 6 » : « اذكر اللّه حتى يقولوا مجنون » . والذكر منشور الولاية ، فمن أعطى الذكر فقد أعطى المنشور . قال شيخنا أبو العباس الحضرمي « 7 » رضي اللّه عنه : « عليك بدوام الذكر وكثرة الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهي سلم ومعراج وسلوك إلى اللّه تعالى إذا لم يلق الطالب شيخا مرشدا » . فقد سمعت في ست وأربعين وثمانمائة بالحرم الشريف ، رجلا من الصالحين روى لي ذلك عن بعض أهل الصدق مع اللّه تعالى وكلاهما معروفان رأيتهما واللّه سبحانه أعلم .
--> ( 1 ) أ : تبع . التصويب من : ب . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 152 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية 41 ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 200 : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . ( 6 ) ابن حبان البستي ، توفي سنة 354 ه . شذرات الذهب 3 / 16 . ( 7 ) هو أحمد بن عقبة الحضرمي شيخ زروق بالمشرق ، توفي سنة 895 ه .